مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

143

شرح فصوص الحكم

بسبب تعلق الأرواح الحقية بهم فإذا زالت تعلق الروح زالت عنهم هذه الكمالات الحقية ( وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة بهم من الحق ) وهي الحق التي نصيب منها لكل شيء من اللّه بدون نفخ منه بخلاف الحياة الحقية فإنها لا تحصل إلا لمن يقبل الاستواء ( التي ) أي الحياة التي ( تنطق بها ) أي بسبب هذه الحياة ( الجلود والأيدي والأرجل ويذوق ) الميت بها ( عذابات الأسواط والأفخاذ في القبر وقد ورد النص الإلهي ) من الآيات والأحاديث ( بهذا ) المذكور ( كله ) فهذه نسب جسمانية لا نسب حقانية . ولم بين الأمر على ما هو عليه شرع في بيان سبب عدم ظهور هذه المعاني لبعض الناس بقوله ( إلا ) أي غير ( أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة ومن جملة غيرته حرّم الفواحش وليس الفحش إلا ما ظهر وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر له ) أي بالنسبة إليه فحش وأما بالنسبة إلى من لم يظهر له وليس بفحش ( فلما حرّم الفواحش أي منع أن تعرف ) خطاب عام أي منع أن يعرف كل إنسان ( حقيقة ما ذكرناه وهي عين الأشياء ) أي حقيقة ما ذكرناه من كون الحق عين الأشياء كانت تلك الحقيقة ما بطن من الفواحش فإذا كانت تلك الحقيقة فاحشة باطنة ( فسترها ) أي ستر الحق تلك الحقيقة عن الغير لئلا يطلع عليها أحد إلا بالمجاهدات والرياضات بالسلوك بطريق التصفية فجواب لما قوله فسترها والفاء زائدة لتأكيد الستر هذا ما اختاره بعض الشارحين والأولى أن يجعل جواب لما محذوفا للعلم به بأي لما حرّم الفواحش كانت تلك الحقيقة فاحشة باطنها فقوله فسترها جواب لشرط محذوف ( بالغيرة وهو ) أي الغيرة ( أنت ) يخاطب كل عين مأخوذة ( من الغير ) وتذكير الضمير باعتبار الغير ( فالغير ) أي الذي لم يعلم أن الحق عين الأشياء ( يقول السمع سمع زيد ) لعدم ظهور هذا المعنى له ( والعارف ) أي الذي يعلم أن الحق عين الأشياء ( يقول السمع عين الحق وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء فما كل أحد عرف الحق فتفاضل الناس ) بعضهم على بعض في العلم باللّه ( وتميزت المراتب ) أي مراتبهم ( فبان ) أي ظهر ( الفاضل والمفضول ) بين الخلائق ( واعلم أنه ) أي الشأن ( لما أطلعني الحق وأشهدني أعيان ) أي أرواح ( رسله وأنبيائه كلهم البشريين ) أي لا يكون فيهم رسل من غير البشر ( من آدم إلى محمد صلى اللّه عليهم أجمعين ) فكان آدم ومحمد عليهما السلام داخلان في شهوده ( في مشهد ) أي في مقام ( أقمت ) على المجهول ( فيه ) أي في ذلك المشهد ( بقرطبة ) هي مدينة في الغرب ( سنة ست وثمانين وخمسمائة ) قوله : ( ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود ) عليه السلام جواب لما ( فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم ورأيته عليه السلام رجلا ضخما ) في الجسامة ( في الرجال حسن الصورة لطيف المجاورة عارفا بالأمور كاشفا لها دليلي على كشفه لها قوله : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وأيّ بشارة للخلق أعظم من هذه ) البشارة فإن في هذه الآية دلالة على كمال قرب الحق من العبد وعلى كمال تصرف الحق في العبد ( ثم من امتنان اللّه علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه ) أي عن